السيد محمد باقر الخوانساري

13

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

على غاية فضيلة هذا الرّجل . وامّا ابن أخته المذكور فهو إبراهيم بن العباس بن صول تكين الشّاعر المشهور المعروف بإبراهيم الصّولى نسبة إلى جدّه صول كما نصّ عليه بعضهم أو إلى صول الّذى هو من بعض ضياع جرجان الآتي إلى ترجمتها الإشارة عمّا قريب ، وكان ولد حلال تشبه بخاله ، ونسج على منواله . وهو أيضا أحد الشّعراء المجيدين ، كما ذكره ابن خلّكان ، قال : وله ديوان شعر كلّه نخب وهو صغير ، ومن رقيق شعره قوله : دنت بأناس عن تناء زيارة * وشطّ بليلى عن دنو مزارها وإن مقيمات بمنعرج اللّوى * لأقرب من ليلى وهاتيك دارها وله نثر بديع ، فمن ذلك ما كتبه عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، إلى بعض البغاة الخارجين يتهددهم ويتوعّدهم ، وهو « أمّا بعد ، فانّ لأمير المؤمنين أناة فإن لم تغن عقّب بعدها وعيدا ، فإن لم يغن اغنت عزائمه ؛ والسّلام » وهذا الكلام مع وجازته في غاية الابداع ، فانّه ينشأ منه بيت شعر أوّله : أناة فإن لم تغن عقّب بعدها * وعيدا فإن لم يغن أعنت عزائمة وكان يقول : ما اتّكلت في مكاتبتى قطّ إلّا على ما يجلبه خاطري ويجيش به صدري ، إلّا قولي : وصار ما يحرزهم يبرزهم ، وما كان يعقلهم يعتقلهم وقولي في رسالة أخرى « فأنزلوه من معقل إلى عقال ، وبدلوه آجالا من آمال » فانى ألممت بقولي آجالا من آمال بقول مسلم بن الوليد ، الأنصاري ، المعروف بصريع الغوانى وهو : موف على مهج في يوم ذي رهج * كأنّه أجل يسعى إلى أمل وفي المعقل والعقال بقول أبى تمام الطّائى : فإن باشر الإصحار فالبيض والقنا * قراه وأحواض المنايا مناهله وإن يبن حيطانا عليه فإنّما * أولئك عقّالاته لا معاقله